تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
428
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
على الخلاف فلا يعملون بمقتضى ذلك الظهور . فتحصّل أنّ العقلاء في مورد وجود ظنٍّ فعليٍّ على خلاف المراد والظهور ، لا يعلمون بذلك الظهور ، بل أكثر من ذلك نجدهم لا يعلمون بالظهور إلّا إذا كان هناك ظنٌ فعليّ بالوفاق . قال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : عومنشأ توهّم اعتبار ذلك : ما يشاهد من أنّ العقلاء لا يقنعون في أمورهم المهمّة - كما في الأموال والأعراض والنفوس - بمجرّد الظهور ، إلّا إذا حصل لهم الظنّ أو الاطمئنان بالواقع ، فإذا احتملوا إرادة خلاف الظاهر في كلام الطبيب لا يعملون به بلا إشكال « 1 » . وقال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عوهذا التفصيل قد يُستشهد له بموارد من السيرة العقلائيّة ، وعمل العقلاء بالظهورات في أوضاعهم الخارجيّة ، حيث إنّهم لا يعملون بما ظُنّ أنّه على خلافها ، إذن : فما استشهدوا به كلّه يرجع إلى موارد الغرض الشخصيّ - بحسب التحليل - فيما لو كان الظهور واقعاً في طريق التعرّف على غرض شخصيّ ، من قبيل ما كنّا نقوله : من أنّ الإنسان يعمل بظهور كلام الطبيب ، وهكذا . إذن : فهنا العمل بظهور الكلام ، يكون في مجال الأغراض الشخصيّة . وفي هذا المقام : إذا ادُّعي أنّ السيرة لم تنعقد على العمل بالظهور مع الظنّ بالخلاف ، تكون هذه الدعوى صحيحة ؛ إذ إنّ العقلاء قد لا يعملون بالظهورات في أغراضهم الشخصيّة فيما إذا ظنّ بخلافها « 2 » . ولما كان أهمّ دليل على حجّية الظهور هو السيرة العقلائية ، فإذا لم تقم على العمل بالظهور في مورد وجود الظنّ الفعلي على الخلاف ، فلا يمكن أن نتمسّك بذلك الظهور .
--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 127 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 336 . .